ابن الجوزي

325

زاد المسير في علم التفسير

فقهت الحديث أفقهه ، وكل علم بشئ : فقه . ثم اختص به علم الشريعة ، فقيل لكل عالم بها : فقيه . قال المصنف . وقال شيخنا علي بن عبيد الله : الفقه في إطلاق اللغة الفهم ، وفي عرف الشريعة : عبارة عن معرفة الأحكام الشرعية المتعلقة بأفعال المكلفين ، بنحو التحليل ، والتحريم ، والإيجاب ، والإجزاء ، والصحة ، والفساد ، والغرم ، والضمان ، وغير ذلك . وبعضهم يختار أن يقال : الفقه : فهم الشئ وبعضهم يختار أن يقال : علم الشئ . فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون ( 82 ) قوله تعالى : ( فليضحكوا قليلا ) لفظه لفظ الأمر ، ومعناه التهديد . وفي قلة ضحكهم وجهان : أحدهما : أن الضحك في الدنيا ، لكثرة حزنها وهمومها ، قليل ، وضحكهم فيه أقل ، لما يتوجه إليهم من الوعيد . والثاني : أنهم إنما يضحكون في الدنيا ، وبقاؤها قليل . ( وليبكوا كثيرا ) في الآخرة . قال أبو موسى الأشعري : إن أهل النار ليبكون الدموع في النار ، حتى لو أجريت السفن في دموعهم لجرت ، ثم إنهم ليبكون الدم بعد الدموع ، فلمثل ما هم فيه فليبكى . قوله تعالى : ( جزاء بما كانوا يكسبون ) أي : من النفاق والمعاصي . فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين ( 83 ) قوله تعالى : ( فإن رجعك الله ) أي : ردك من غزوة تبوك إلى المدينة ( إلى طائفة ) من المنافقين الذين تخلفوا بغير عذر . وإنما قال : ( إلى طائفة ) لأنه ليس كل من تخلف عن تبوك كان منافقا . ( فاستأذنوك للخروج ) معك إلى الغزو ، ( فقل لن تخرجوا معي أبدا ) إلى غزاة ، ( إنكم رضيتم بالقعود ) عني ( أول مرة ) حين لم تخرجوا إلى تبوك . وذكر الماوردي في قوله [ تعالى ] : ( أول مرة ) قولين : أحدهما : أول مرة دعيتم . والثاني : قبل استئذانكم . وأما الخالفون ، فقال أبو عبيدة : الخالف : الذي خلف بعد شاخص ، فقعد في رحله ، وهو الذي يتخلف عن القوم . وفي المراد بالخالفين قولان : أحدهما : أنهم الرجال الذين تخلفوا لأعذار ، قاله ابن عباس .